ابن بطوطة
177
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
ذكر ما أعطاه السلطان للأمير سيف الدين غدا بن هبة الله بن مهنّى أمير عرب الشام . ولما قدم هذا الأمير « 59 » على السلطان أكرم مثواه وأنزله بقصر السلطان جلال الدين داخل مدينة دهلي ، ويعرف بكشك لعل ، ومعناه القصر الأحمر ، وهو قصر عظيم فيه مشور كبير جدا ودهليز هائل ، على بابه قبة « 60 » تشرف على هذا المشور ، وعلى المشور الثاني الذي يدخل منه إلى القصر ، وكان السلطان جلال الدين يقعد بها وتلعب الكرة بين يديه في هذا المشور ، وقد دخلت هذا القصر عند نزوله به فرأيته مملوا أثاثا وفرشا وبسطا وغيرها ، وذلك كله متمزق ، لا منتفع فيه ، فإن عادتهم بالهند أن يتركوا قصر السلطان إذا مات بجميع ما فيه لا يعرضون له ويبنى المتولي بعده قصرا لنفسه ، ولما دخلته طفت به وصعدت إلى أعلاه ، فكانت لي فيه عبرة نشأت عنها عبرة وكان معي الفقيه الطيب الأديب جمال الدين المغربي الغرناطي الأصل البجائي المولد ، مستوطن بلاد الهند قدمها مع أبيه ، وله بها أولاد ، فأنشدني عندما عايناه ، سلاطينهم سل الطّين عنهم * فالرؤوس العظام صارت عظاما ! « 61 » وبهذا القصر كانت وليمة عرسه كما نذكره ، وكان السلطان شديد المحبة في العرب مؤثرا لهم معترفا بفضائلهم فلما وصله الأمير أجزل له العطاء وأحسن إليه إحسانا عظيما ، وأعطاه مرة ، وقد قدمت عليه ، هدية أعظم ملك البايزيدي « 62 » من بلاد مانكبور أحد عشر فرسا من عتاق الخيل وأعطاه مرة أخرى عشرة من الخيل مسرجة بالسروج المذهبة عليها اللجم المذهّبة ثم زوجه بعد ذلك بأخته فيروز خوندة . ذكر تزوج الأمير سيف الدين بأخت السلطان ولما أمر السلطان بتزويج أخته للأمير غدا عيّن للقيام بشأن الوليمة ونفقاتها الملك فتح
--> ( 59 ) ورد اسم غدا ( 362 - 361 , i ) - التعليق 197 كما ورد 155 , iii وكما قلنا لم نجد أثرا لذكر هذا الأمير العربي في غير رحلة ابن بطوطة ولعلّ اللّفظ عذا اختصار لعوذة التي لها في المشرق دلالتها . . . د . مصطفى الحياري : الإمارة الطائية في بلاد الشام ، عمان وزارة الشباب 1977 ص 71 . - أحمد وصفي زكريا ، عشائر الشام - معرض الكتاب بالقاهرة 1995 . ( 60 ) يراجع الجزء 180 , ii . ( 61 ) ينبغي أن نقف قليلا مع هذا البيت بما يحتويه من تلاعب جميل بالكلمات مرتين حيث جمع بين ( سلاطين ) وهم الملوك وبين ( سل الطين ) يعني اسأله أي الصلصال ، والطفل والوحل ، ثم جمع بين ( العظام ) جمع عظيم وبين ( العظام ) جمع عظم ! ! ( 62 ) سيذكر البايزيدي ( 367 - 366 , iii ) منعوتا بمصاهرته للسلطان - مانكبور تقدمت 181 , iii .